قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

الدين الذي لا يجوز فيه الرأي، فبكل وجه من هذه الثلاثة الوجوه يهلك المرء، ومن أين يعلم التمييز، إلا أن يفتقر في العلم بقوة الحفظ وحضور العقل متى جال فكره بقوة الفهم، فصح أن الأولى في التعليم والتصنيف أولا من علم الشريعة إفرادُ كتابين كما ذكرنا، وما أجمع عليه العلماء الصادر عن رأي وما أجمعوا عليه على صحته أنه عنه - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجوز فيه الاختلاف أو يجوز الاختلاف /117 م/ في تأويله.

مسألة عن الشيخ العالم ناصر بن أبي نبهان من مسألة له طويلة.

بيان: ويمكن ويجوز لعلماء اجتمعوا على رأي لم يجدوا له دليلا على صحته من دلالات أحكام الشريعة من السنة والإجماع والقياس، فأخذوه باستصحاب الحال، واجتمعوا عليه حتى انقرض عصرهم، وكانت له دلالاتٌ من أحكام الكتاب وأحكام السنة وأحكام الإجماع والقياس تدلُّ على صحة الحكم في ذلك على خلافه، وليس له دلالة شرعية تدل على صحة ما اجتمعوا عليه حتى انقرضوا، لم ينعقد باجتماعهم إجماع؛ إذ الدَّلالاتُ الشرعيةُ قائمةٌ مقامَ العالِم الْمُخالفِ لَهم في عَصرهِم برأي أصحّ من رأيهم، ولَم يكن اجتماعُهم متعلقًا بدليلٍ شرعي فيكون حجةً؛ إذ هي الحجة وهو منها، فيكون اجتماعهم عليه منها، إذ الشريعة على كل ما في الكائنات، فالكائنات وما فيها كحبة خردل في راحة تحكم على الجميع ولا يحكم عليها شيء إلا الله تعالى.

بيان: وذلك مثل ما اتفق عليه أصحابُنا المتأخرون في تحريم القهوةِ بغيرِ دليلٍ شرعي، والأدلةُ الشرعيةُ الدالةُ على حكمها بخلاف حكمهم فيها فلم ينعقد اتفاقهم، وكذلك أكلُ الفطرة في المساجد لا تجوز في غيرها اتفاقا، فلم ينعقد إجماعا، فلو اعتقده تابعوهم بعد انقراض عصرهم إجماعا 117 س بالدينونة