قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٣١

المؤمنين يروني، والكفار أعذبهم، لم يكن ذلك متشاكلا في المعنى، وذلك معيب عند أهل اللغة، ولذلك عابوا امرؤ القيس في قوله:

كأني لم أركب جوادا للذة … ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال

ولم أشرب الزق الروي ولم أقل … لخيلي كري كرة بعد إجفال

فقيل: لو أنه ألحق المصراع الأخير من البيت الأخير بالمصراع الأول من البيت الأول؛ فقال: (كأني لم أركب جوادا، ولم أقل لخيلي كري كرة بعد إجفال)، ورد المصراع الأخير من البيت الأول إلى آخر البيت الأخير فقال: "لم أشرب الزق الروي ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال"، كان أفصح وأحسن نظما وتشاكلا من جهة المعنى، وأنكر على النابغة والفرزدق من هذه الجهة:

قالوا كأني وترك يدي إلا كميت … كرمني وقدحي يكفي زيدا سجاحا

اختارتك بيضها بالعري … وملبسة بيض أخرى جناحا

وقال الفرزدق يهجو جريرا:

فإنك إن تهجو تميما وترتشي … تناسى فليس أو سحوق العمائم

كمهريق ماء في الفلاة وغره … سراب أياديه رياح سمائم

فقالوا: لو ردّ البيت الأخير من بيتي الفرزدق إلى البيت الأول من بيتي النابغة، ورد الأخير من بيتي النابغة إلى البيت الأول من بيتي الفرزدق لكان أشد انتظاما وتشاكلا في معناه، وأحسن في نظم الكلام.

وأما ما يصح من ذلك، فإن الانتظار صحيح في معنى الآية، فيكون معناها وجوه يومئذ مشرقة مضيئة منتظرة لثواب ربها راجية لإحسانه وفضله، وهذا المعنى ظاهر جائز في اللغة على ما بيّناه، لا يدفعه العقل، والإجماع لا يرده، ولا يؤدي إلى مناقضة القرآن؛ إذ لا خلاف أن انتظار الثواب والفضل من الله جائز

٢٬٢٣١ / ٣٦٬٧٥٥