قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٢

حسن. ونمط الآية وتشاكل المعنى يقتضيه؛ لأنه قال في نقيضه تظن أن يفعل بها فاقرة، فالمسلم ينتظر ثواب الله كما أن الكافر يخاف عقابه. ألا ترى أنه لما وصف المسلم بأنه مشرق الوجه وصف الكافر بأنه باسر الوجه.

فإن قيل: النظر إذا علق بالوجه لم يجز أن يكون بمعنى الانتظار؛ قيل له: قد أجبنا عن السؤال، وبيّنا أن ذلك جائز، وأوردنا من الأشعار ما يدفع هذا السؤال؛ إذ قول حسان والبعيث: بمعنى الانتظار وقد علقا ذلك بالوجه.

وبعد: فلا يخلو الوجه في قوله: ﴿وُجُوهٌ﴾ من أن يكون مرادا به حقيقة الوجه أو يكون مرادا به العين أو مرادا به الجملة، لا يجوز أن يراد به حقيقة الوجه؛ لأن الوجه لا يرى ولا ينظر، ولا يصح حمله عليه إلى أي وجهين صرفت الآية، ويدل على ذلك أنّه لا يجوز أن يقال: "رآه وجهي"، ولا يجوز أن يكون ذلك عبارة عن العين؛ لأن العين لا توصف بالنضارة التي هي الإشراق؛ ولأن العين في الحقيقة ليست بناظرة؛ لأن الناظر والرائي إنما هو الجملة؛ إذ العين آلة يرى بها، فإذا فسد الوجهان صح أن المراد بالوجه الجملة دون حقيقة الوجه، ويصح ذلك قوله في نقيضه: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة:24،25]، والظن لا يرجع إلا إلى الجملة، وإذ صح ذلك فسد تعلقه، ولا يصح التعلق في ذلك أن المراد /157/ به حقيقة الوجه من حيث وصف بالنضارة والبسور، فذلك صفة الوجه؛ لأن الجملة توصف بذلك، فيقال: فلان عبوس طالح، وفلان بسر وبسير، وأشباه ذلك.

فإن قيل: إن النظر إذا كان بمعنى الانتظار لم يعدّ بإلى؛ لأنه لا يجوز أن يقال: "انتظرت إلى فلان"، قيل له: هذا فاسد، وذلك لأن الأشعار التي ذكرناها كلها معداة بإلى، مع كونها بمعنى الانتظار.

٢٬٢٣٢ / ٣٦٬٧٥٥