قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٥

ينتظرون متى يأذن لهم في دخول الجنة بعد الفراغ من الحساب، ثم قال: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾، يعني كالحة، ﴿تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ قال: يتوقعون العذاب بعد العذاب، كذلك ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، ينتظر أهل الجنة الثواب بعد الثواب، والكرامة بعد الكرامة.

وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال تنتظر ما يأتي من الثواب ولا يرى اللهَ أحدٌ، [وروى عمر عن الحسن أنّه قال: لا يراه أحد في الدنيا ولا في الآخرة.

وروى يحيى عن سعيد بن المسيب في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، قال: ناظرة، يعني تنتظر ثواب ربها من النعيم، ولا يرى اللهَ أحدٌ](1).

وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(2) رضوان الله عليه وسلامه أنّه قال: معناه إلى ثواب ربها ناظرة.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف:143] إلى آخر القصة قالوا: ففي هذه القصة دلالتان ظاهرتان على جواز الرؤية. أحدها: جواز سؤال(3) الرؤية، فلو لم يكن ذلك جائزا عليه ما جاز أن يسأله ما يستحيل عليه، ولا يجوز أن يكون من لا يعرف توحيده، و ما لا يجوز عليه من ذلك نبيئا. وثانيها: قوله

(1) زيادة من ث.

(2) في الهامش: كتبه كما وجدته بقلم النّاسخ.

(3) زيادة من ث.

٢٬٢٣٥ / ٣٦٬٧٥٥