قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 55

الجزء ٥٥ · صفحة ٣٢٨

لم يكن سرقها ولم يعلم، قال له رجل: أرأيت إن لم ينفق عليها، إنما كانت تأكل العشب؟ قال: إن كان كذلك؛ فلا نفقة لها.

قال غيره: قد اختلف في المشتري إذا اشترى ولم يعلم (خ: ولم يعرف) الأصل أنه فاسد بغصب أو سرق؛ فقال من قال: أنه إذا أدرك فيما قد اشتراه وقد استغل منه شيئا؛ فإنما يرد الشيء بعينه، ولا شيء عليه في الغلة؛ لأن الغلة بالضمان، ولأن المشتري إنما استغل بسبب الشري؛ لأنه غير مغتصب، وإنما يرجع المدرك على السارق المغتصب من حيث صح أنه أتلف المال، فيرجع عليه المغتصب بالغلة ويرجع عليه المشتري بالثمن، وتثبت الغلة /172 م/ للمشتري. وقال من قال: إذا صح الغصب أخذ المستحق الغلة ممن استغلها، ورجع بذلك المشتري على البائع؛ لأنه قد أتلف عليه ذلك. وقال من قال: لا يرجع عليه بالغلة إلا أن يكون قد قال له أنه له، أو أنه أمر ببيعه، وأما إن لم يقل ذلك؛ فلا ضمان على البائع في الغلة. وقال من قال: يدرك المدرك الأصل، وأما الغلة فليس على واحد منهما؛ لأن البائع إنما أتلف الأصل ولم يتلف الغلة، وإنما يلزمه ضمان ما أتلف، ولا يلزم المشتري الضمان في الغلة؛ لأنه استغل بسبب، ولأن الغلة بالضمان، وإنما يدرك المدرك الأصل من الأصول والحيوان وجميع ذلك، وأنا يعجبني أن يكون الضمان في الغلة إذا صح الغصب متعلقا على من أتلف الغلة، ولكن يكون للمشتري ما أنفق وعنى؛ لأنه أخذ بسبب شراء ويكون ما بقي للمستحق، فإن كان البائع قال إن ذلك له، أو أنه أمر ببيعه؛ رجع المشتري عليه بما استحق عليه من ذلك، والله أعلم.

مسألة: قلت: رجل بادل رجلا حمارا بحمار مثله، ثم استحق أحدهما، والآخر قائم ما كان يعطيه؛ قال: يرد عليه الحمار الذي بادله به.

٢٢٬٣٥٧ / ٣٦٬٧٥٥