قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٨

وثانيها: أن يعرف بالسمع ولا يعرف بسواه.

وثالثها: يعرف بكل واحد منهما، وبيّنا أن الرؤية ممّا تعرف بكل واحد منهما، وحالة النظر تفارق سائر الأحوال؛ إذ يجوز فيه ما لا يجوز في غيره، وعلى ما بيناه في فصل العصمة.

وثالثها: إنّا بيّنا في فصل العصمة أنّه يجوز أن يكون معنى سؤاله رؤيته سؤالا أن يريه من الآيات الباهرة ما يضطره إلى العلم به؛ لأنّه لم يقل: أرني نفسك، فالمسؤول رؤيته محذوف، وبيّنا ذلك هناك بيانا شافيا، وذلك يسقط تعلّقهم به.

وبعد: فلو كان موسى - عليه السلام - سأل رؤيته بالحقيقة بنفسه من غير أن يكون ذلك حال نظر يريد معرفة جوازه أو فساده أو يكون ذلك سؤالا لغيره أو سؤالا لغير الرؤية، لذمّه الله تعالى عن ذلك، ولوبخه عليه، ويحكي ذلك عنه على وجه الذم له، كما حكى عن قومه فقال: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء:153]، فلو كان موسى سأل رؤيته جهرة لاستحق من المذمّة والملامة استحقاق قومه ذلك، وأمّا تعلقّهم بالتجلي فظاهر السقوط؛ لأنّ التجلي في اللغة أحد شيئين:

إظهار الشيء، ومنه يقال: جلاّ لما شغله العروس جلوه، ومنه قوله: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف:187].

والآخر النظر إلى الشيء، يقال: تجلى فلان لفلان؛ أي: نظر إليه، ومنه يقال: تجلى البازي للصيد إذا رفع رأسه ناظرا إليه.

وإذا كان ذلك؛ فعلى أي الوجهين حمل التجلي سقط تعلقهم في ذلك.

فأمّا التجلي بمعنى التكشف فغير جائز عليه سبحانه؛ لأنّ الظهور والكُمون من صفات الأجسام، وهو من باب التغيير الدال على حدوث من جاز عليه.

٢٬٢٣٨ / ٣٦٬٧٥٥