الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٠باب الرؤية، ومحال أن يسأل السائل عن شيء فيجيب المجيب في تعبد ذلك منه، وإنكاره بما لا يتعلق به، ألا ترى أنّ(1) السائل إذا سأل غيره أن يريه الحق؛ فلا يجوز أن يجيبهم في نفي رؤيتهم أن الإبل تطير ولا تستقر، بل يجب أن يكون المشار إليه في إظهار السؤال ما يوافقه، ولما كان السؤال عمّا يوجب المعرفة الضرورية له علق نفي ذلك بما يدل عليه من حيث إنّ الدنيا لا تحتمل تلك الآيات الموجبة للعلم الضروري لله؛ إذ تلك الحالة لا تستقر لها بشيء من الجمادات، فضلا عن الحيوان؛ فيكون معنى الآية: رب أرني ما به أعرفك معرفة ضرورية.
والرؤية قد تعبر به عن العلم، كما قال الحسن بن علي بن أبي طالب: ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، وكما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان:45]، [﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل:1] وقد بينا صحة هذا](2) التأويل في فصل العصمة، وشرحناه هناك، ﴿تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ جعله دكا يحتمل وجهين:
أحدهما: فلمّا أظهر الله تعالى للجبل في آيات الآخرة صار الجبل دكا، وقد بيّنا أن ظهوره إنمّا هو ظهور آياته، ومما يصحح هذا المعنى ما روي عن الحسن البصري ? تعالى في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾، قال: بدا له نور العرش.
وروى علي بن عامر عن الفضل الرقاشي قال: سألت عاصم بن سليمان عن