قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٤١

قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾، قال: إني لا أقول كما قال الجهال، قال: كيف تقول؟ قال: أخبرنا عمرو عن الحسن قال: أجرى الله علما من أعلام يوم القيامة واقتلع الجبل.

والوجه الثاني: وهو أن يكون فيه تقديم وتأخير، فيكون معناه فلمّا تجلى موسى للجبل؛ أي: لما رفع موسى رأسه ناظرا إلى الجبل، جعله ربّه دكا، من ذلك لأن الله تعالى قال له: ﴿أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف:143]، فتقدير الكلام يقتضي أن يقال عند ذلك فلمّا نظر موسى إليه جعله الله دكا، وهذا مطرد في اللغة كما بيناه في المقدمتين ونظير قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾، ومعناه ألم تر إلى الظل كيف مده ربك، وقد بينا نظائره فيما تقدم.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ﴾ [البقرة:223]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الإنشقاق:6]، وقال: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف:110]، وأشباه ذلك من الآيات التي فيها ذكر اللقاء.

الجواب: إنّ التعلق بظواهرها لا يجوز من وجوه:

أحدها: أن لقاءه عند القوم من أفضل ما يعطى المثاب، والله تعالى قد توعّد بلقائه من هذه الآيات، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة:223]، /161/ فحذر الكفار والعصاة من لقائه بعد الأمر باتقائه، وكذلك في قوله ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾، على أنه قد توعد بها في أكثر أعدائه من الكفار والعصاة ألا ترى إلى قوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ

٢٬٢٤١ / ٣٦٬٧٥٥