الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ٣٧٣قال غيره: إن كان البائع هو الطالب ذلك والزائد على الإقالة؛ فقد قيل بإجازة ذلك، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وإن كان المشتري هو الراد والزائد؛ فقد قيل في ذلك باختلاف.
مسألة عن أبي الحواري: وعن رجل قال: "أحب أن تقيلني في تلك الدراهم التي سلفتني"، قال: "قد أقلتك وفسخت عنك السلف"، ثم سكتا على ذلك ولم يعطه شيئا، فلما جاءت الثمرة قال: "أعطني حقي"، قال الآخر: "أنت أقلتني" قال: "أقلتك ولم تعطني وأنا راجع عليك"؛ فعلى ما وصفت: فهذه إقالة تامة، وقد انفسخ السلف، وليس له إلا رأس ماله، والله أعلم.
مسألة: ومن جوابه: سألت -رحمك الله- عن رجل باع لرجل حبا أو تمرا أو علفا مثل تين أو قصب، ثم طلب البائع الإقالة فقال له المشتري: "لا أقيلك إلا أن تبرئني مما ذهبت منه"، وكان قد أذهب منه نصفه 194 س أو أقل، فقال البائع: "إني قد أبرأتك عما أذهبت منه وأنت في حل"، ثم رجع البائع فطلب من المشتري ما أذهب من بضاعته، فقال المشتري: "ليس لك عليّ شيء وقد أبرأتني"؛ فعلى ما وصفت: فقد برئ المشتري، ولا شيء للبائع عليه إذا كان قد عرفه ما أذهب منه، فإن لم يكن عرّفه ما أذهب منه، فإن طلب البائع إليه ما أذهب منه، وقال: لم أعلم ما أذهبت منه؛ انتقضت الإقالة ويرجع المتاع إلى المشتري، ويكون على المشتري تمام الثمن على البائع، إلا أن يقبل البائع ما بقي منه، ولا يرجع على المشتري بشيء؛ فله ذلك إذا أقاله.