الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ٣٧٦مسألة: وعن أبي الحسن: وعن رجل باع بيعا، ثم بدا لهما ألا يتماه، فقال أحدهما للآخر: "قد تقايلنا هذا البيع"، قال "نعم"، قلت: هل يكونان تقايلا هذا البيع على هذه الصفة؟ فعلى ما وصفت: فإذا كان لفظهما ذلك باتفاق منهما على الإقالة؛ جاز ذلك.
قلت: وكذلك إن قال أحد البيعين من بعد أن وقع البيع: "قد نقضنا هذا البيع"، قال: "نعم"؟ فعلى ما وصفت: فأما في الحكم؛ فلا ينتقض بيع ثابت بقولهما قد /196 م/ نقضناه، فأما فيما بينهما فإن كانا يريدان بذلك الإقالة، وينقض كل واحد منهما عن صاحبه ما قد لزمه؛ جاز ذلك إن شاء الله.
مسألة: وعن رجل اشترى من رجل بعيرا، فحمل عليه بدراهم، ثم طلب البائع إلى المشتري أن يقيله، فقال المشتري: "لا أقيلك حتى تترك لي ما أصبت على بعيرك"، ففعل له، هل يجوز ذلك؟ أرأيت إن كان المشتري هو الطالب الإقالة فقال البائع: "لا أقيلك حتى ترد عليّ ما كان من غلة بعيري"، فأما الأول؛ فللمشتري الغلة، وأما هذا الآخر الذي كان المشتري هو الطالب إلى البائع أن يقيله، فقال البائع: "رد عليّ ما أصبت على بعيري"؛ فله ذلك أن يرد عليه.
مسألة: وعن رجل باع من رجل سلعة بتأخير إلى أجل، ثم طلب منه الإقالة فكره، فهل يشتريه منه بتأخير إلى أجل أيضا؟ قال: لا أحفظ فيه شيئا، ولكن أكره أن يببيعه بتأخير أيضا.
ومن غيره: قال: نعم قد قيل ذلك أنه مكروه. وقال من قال: إذا لم يكن بينهما في ذلك شرط؛ فذلك جائز أن يبيعه له بنسيئة أو بنقد، ليس في ذلك بأس.