قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 55

الجزء ٥٥ · صفحة ٣٧٩

معنى، ولما ظهر هذا عليه فصح بما لا شك فيه؛ لزم من ثبوته أن يكون في انفعاله يومئذ بالضرورة مفعولا لهما؛ لأنّ كلا منهما على 197 س الحقيقة فاعله.

ألا ترى أن هذا موجبة وهذا قابله، ولابد في كل نوع لجنس ما له من موضوع؟ نعم، ولئن كان في قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَاا﴾ [البقرة:275] ما يقتضي في حكمه ما دخل في اسمه فيعم الجميع؛ فقد جاء في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المناهي في البيوع ما دل على التخصيص لما لا يحل منها فيحرم في نص متبوع، وفي قول أهل الحق ما أفاد الإجماع، على ما لا يجوز بالقطع فصار من الممنوع أو ما دونه من رأي غير مدفوع، وإن كان على الضد في مقابلة رأي من أجازه فأحله في قول مسموع، إلا وأن لثبوته في الحكم وجوازه في الواسع شروطا فيما به يكون وجوده على ما جاز، منوطا حتى في الوزن والكيل والذرع والميزان والمكيال والذراع والأوزان مهما وقع على شيء منها، إلا ما تراضى به البيعان على ما جاز فإنهما لا يمنعان.

وبالجملة فالحلال المحض في درجاته ما قد تجرد من العلل الموجبة لتحريمه من جميع جهاته فخلا في كونه على حال من مكروهاته، وربما يكون المباح من مجهولاته المدركة بالصفة، أو لا فيما يفيدا فيه بوصفه كون المعرفة فيصح بالمتاممة، وإلا فهو من المنتقض بالجهالة. وقيل بتمامه ما لم يرجع إلى نقضه من له الرجوع فيه باتفاق أو على رأي؛ لعدم ما به من وفاق. والمحظور في أقسامه ما كان فاسد الأصل /198 م/ لا مجاز له في العدل، وإن تتامماه؛ فلا جواز له لحرامه. والمكروه ما به علة تغيّره عما صفا من مباحه فتكدره إما في ذاته، وأما في شيء من

٢٢٬٤٠٨ / ٣٦٬٧٥٥