قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 55

الجزء ٥٥ · صفحة ٣٨١

أوجبه ظاهر الحكم، أو ما أجازه في الواسع من الاطمئنانة في حاله أو ما فوقهما من علمه الذي لا يقبل الشك، إلا وأن منها ما قد يكون لوسوسة من الشيطان يريد بها أن يكدر عليه الصافي من حلاله، فيضيق عليه ما قد وسعه لشيء يقدره في نفسه من الموانع لجوازه، فيتصوره في باله أنه مما يمكن أن يكون قد دخل عليه، فيجوزه لاحتماله، أو أن يوسع له في ركوبه يوما لما لا يسعه حسدا منه له، فإن هو أصغى إليه في هذا الموضع؛ هلك معه، وفي الذي قبله لا يلقي فيه على حال إن اتبعه إلا ما به من الحرمان، فإن دعاه إلى تحريمه لما أجازه فأجابه؛ فاز من ورائه بالخسران والعياذ بالله من كيده ومكره.

وأما الربا في كثرة أبوابه، وإن تنازع الناس في علله وأسبابه؛ فالحق في مذهب من قال: إنه لا ربا في النقد، وإنما هو في النسيئة فاعرفه موقفا، وإن لم تره لضعف نظرك؛ فخذ به من قولهم يا هذا مصدقا؛ فإنه العدل الذي لا مرية فيه، وإياك وما حرم، فإن لك فيما حل زيادة على الكفاية، وإن تقنع من الحلال بما قل وكفى؛ فهي الدرجة الأرفع، وما تردد في حله وتحريمه الرأي؛ فعلى ما نزل إليه أن يعمل بما أبصره أو عرفه بغيره أعدل، وله أن يأخذ بالأحوط فيما له أو عليه، إلا لمانع من /199 م/ جوازه ما له من دافع؛ والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومنه: في الشركة؛ قد قيل بالإجازة، ولا أدري فيها ما أقول، إلا أنها في عموم لجميع ما يجوز أن يشترك فيه من الأصول والعروض والحيوان، حتى المماليك من نوع الإنسان لأي شيء أوجبها من جهة البيوع، أو ما يكون من العطية أو الميراث أو الغنيمة أو الاختلاط أو القسمة أو الإقرار أو(1) الوصية، أو

(1) زيادة من ث.

٢٢٬٤١٠ / ٣٦٬٧٥٥