الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ٣٨٤من نوع، وهي أن يولّيه ما قد اشتراه على ما جاز في البيع بالثمن الذي أخذه به أو ما دونه أو زاد عليه وافقه أو خالفه في نوعه، أو ما يكون له من مدة في بيعه، وإن أولاه بعضه؛ فهي الشركة بعينها، ومتى بطل البيع الأول الذي من قبلها فانحل بوجه؛ بطلت هي من حينها، أولا تراها فرعا له في أصلها، فكيف يجوز على فساده بالنقض أن تبقى في ثبوتها، أو على تحريمه أن تكون باقية في حلها؟ كلا، إن هذا لا من الممكن أن يصح فيما لها من قضية في عدلها، ولا عكس؛ إذ قد يمكن فيها أن تفسد لوجه دخل عليها، ولا شك ولا لبس والبيع في 200 س ثبوته؛ لحله بعد على حاله لازم لأصله سواء كانت في بعض الشيء أو كله، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: في الإقالة: روي في الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «رحم الله تاجرا رضي بأقل الربحين، رحم الله تاجرا أقال أخاه المسلم، رحم الله تاجرا نصح لأخيه المسلم في بضاعته»(1)، وأنا أقول والله أعلم أن الذي يتوجه لي في نصحه له في هذا الموضع من جهة النظر أن يعلمه بما لا يدريه من عيوبها، فلا يكتمه في موضع كونه (خ: وجوبه) لازما له فإنه من حق أخيه، ولابد له من أدائه إليه وإلا فقد غره فظلمه ما له عليه، ولئن خص المسلم في إقراره؛ فليس له أن يغر المحرم بما فيها [من إنكاره](2)، وأما رضاه بأقل الربحين وإقالته فيما ابتاعه منه؛ فلا أدريهما لازمين، وإن كان من المأمور به فإنما هو لما بهما من وسيلة إلى نيل ما لهما من فضيلة، وينبغي له أن يكون حريصا على ما أمكنه فقدر عليه منهما.