الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ٣٩٠الديان بما سلمه، ويكون أولى(1) بالمال حتى يستوفي حقه، أو ترجع الدراهم في ذمة البائع ويكون هو والديان شرعا، أرأيت وإذا كان البيع خيارا وغيّر منه المشتري، أيكون سواء، أرأيت وإذا كان رهنا وأقام عليه في فداء الرهن، وأمر ببيعه أيكون المسترهن أولى بالقيمة من سائر الديان أم لا؟
قال: في ثبوت هذا البيع اختلاف لدخول الشرط عليه، وفي الإقالة قولان: قول: فسخ للبيع. وقول: بيعة ثانية، فعلى قول من يجعلها فسخا من المشتري؛ فللمشتري قيمة ما اشترى قبل من الديون، ومن يجعلها بيعة ثانية؛ فله بعد الديون، إلا أن يبيع له ويشرط قيمته في المال نفسه؛ فعسى أن يثبت الشرط، وأما غير البائع مما باع كان البيع خيارا أو قطعا؛ فالمشتري أولى من الديون بقيمة المال المنزوع منه، وأما غير المشتري في بيع القطع والخيار؛ قول: هو والغرماء شرع في قيمة المال. وقول: هو أولى، ولعل هذا أكثر القول عندهم، وأما /204 م/ الرهن؛ فأولى به المرتهن، ولا تدخل عليه الديون في حياة الراهن، ولا أعلم في ذلك اختلافا، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: ومن اشترى شيئا من العروض، ثم بعد ذلك قال للبائع: "ليس معي دراهم أوفيك إياها"، فقال البائع: "لا أقبل سلعتي، إلا أن تعطيني كذا وكذا"، فأعطاه؛ إن ذلك مكروه، ولا يعجبني للبائع أخذ ذلك، وبعض رخص في ذلك، وأما إن كان البائع هو الذي أعطى المشتري شيئا من الدراهم على أن يرد عليه السلعة التي اشتراها منه؛ فجائز ذلك، ولا أعلم فيه كراهية، والله أعلم.
(1) زيادة من ث.