الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ٣٩٥قلت له: فهل لا عليه إعلام من أراد أن يبتاع من هذه الجباية شيئا أو من بعد أن باع له منها بأنه حرام؟ فأقول: بلا(1)، إن كان لا يعلمه في الحال؛ لأنه من أقبح العيوب في المال، فكتمانه من أعظم الغش له، فلا يجوز إلا بيانه وإلا فلا شك في أنه قد غره إن باعه(2) من قبل أن يخبره، وعلى كل حال؛ فلابد له من أن يرجع إليه ليسترده إلى أهله، فإن بلغ مرامه؛ فهو الذي عليه لا غيره، وإن تمسك به فامتنع من أن يرده عرفه بما فيه؛ لعسى أن يقبل لكلامه، فإن صدقه أو صح معه من بعد؛ فليس فيه إلا الرد، وإلا فلا عليه من تصديقه شيء.
قلت: فهل للمشتري من وجه في رده إلى البائع من بعد أن أقر له أنه لغيره أو لا؟ فنعم قد قيل بجوازه؛ لأنه قد قبضه له إنما كان من يده. وقيل: لا يجوز.
قلت له: في ثمنه إن كان هذا البائع قد قبضه من مشتريه، أيلزمه على حال أن يرده إليه؟ فنعم قد قيل هذا؛ لحرامه عليه، ولا أعلم أن أحدا يقول بغيره فيه.
قلت له: في الذي اشترى منهم الأصول وغيرها فأوفاهم 206 س الثمن من تلك الدراهم التي جباها من الناس حراما، أعليه أن يعلمهم بها؟ فهذه والتي من(3) قبلها سواء، فيلزمه أن يستردها إلى أهلها، فإن بلغه؛ فهو المراد وبه كفاية عما زاد عليه في تعريفه لهم بما هي من تلك، وإلا فليخبرهم بأصلها إن كانوا بأمرها جاهلين.