الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ٣٩٦قلت له: هل عليه أن يسلم لهم عوضها دراهم من ماله حلالا؟ فنعم؛ لأن تلك الدراهم لأربابها فهم بها أحرى، وإنما تعدى عليهم في أخذها مرة، وفي إتلافها أخرى.
وقلت(1): فهل له أن يطالبهم بردها إليه، وإن امتنعوا أيحكم بردها عليه؟ فنعم، وأنا أقوله إن المطالبة منه لهم بها لازمة؛ لأنها في ضمانه لا مخرج له عليها، كلا، ولا خلاص إلا برد كل شيء منها إلى من هو له ويحلفه من بعده أو في زمانه أو ما يبرأ من وجه في دين أو رأي، وإلا فهي على حالها، وقد مضى من القول ما دل على الاختلاف في جواز ردها إليه بعد إقراره لهم بها لغيره، ما لم ينزلوا إلى من له الحكم أو عليه، فيحكم مهما صح معه بأحد ما قيل، فإن لم يقدر على استرجاعها وبقي في لزومها؛ لم يخرج عنه فرجع إلى غرمها فأداه على وجهه، جاز في تلك أن يكون له بدلا من هذه، فإن قدر الله رجوعها إليه؛ فهي التي لهم، فليرجع كل واحد منهم إلى ما له عند الآخر إلا أن يقع التراضي في موضع جوازه، على أن يكون لكل منهم ما في يده، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن كان قد ضيع زكاته فلم يؤدها مدة من السنين، أو أنه /207 م/ وضعها في غير أهلها، ثم ندم فتاب إلى الله تعالى، أعليه غرمها؟ فنعم؛ في بعض ما قيل. وفي قول آخر: إن التوبة مجزية له عن الماضي إذا هو أصلح في الآتي، غير أنه وإن جاز عليها؛ فالأول كان أحوط وأكثر ما فيها.
قلت له: وما لم يكن من المظالم، أله(2) بعد حضوره مع القدرة على تأديته