قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٣

يعلمون أنهم يستقبلون الله والله يستقبلهم؛ وهذا ما لا يسمح القوم به، فإذا تركوا الظاهر سقط تعلقهم.

وخامسها: إنّ معنى الملاقاة إذا كان هو استقبال الشيء للآخر فلا معنى للتوعد به؛ لأن ملاقاته واستقباله مما لا يوجب تحديدا، وليس فيه ما يوجب معنى التخويف.

وسادسها: إنا نبين أن لفظ استعمال اللقاء في باب الرؤية مجاز لم يجز لهم رده إليها إلاّ بدليل.

وسابعها: إنّ ظاهر اللفظ يوجب أنهم يلقونه في الوقت؛ لأنه لم يقل: "إنكم ستلقونه في الآخرة"، وإنما أخبر أنهم يعلمون أنهم ملاقوه، يدلك عليه أنك متى قلت: فلان ملاق لفلان، فإنما يجب أن يكون في الوقت كذلك، فإذا لم يكن في الوقت كذلك سقط تعلقهم به، ومتى ما رام الخصم رده إلى الاستقبال وفي الآخرة كان ذلك عدولا عن الظاهر.

وثامنها: إنا قدمنا وبيّنا في المقدمات أنه متى ما منع من الجري على الظاهر مانع وجب رد المعنى إلى ما يصح الجري عليه، كقوله: ﴿وَسْ‍ئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف:82] لما لم يكن الجري على الظاهر، وجب توجيه السؤال إلى غير القرية، ولما استحال عليه الإتيان في قوله: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل:26] وجب صرف الإتيان إلى غيره من أمره وعذابه، ولما استحال المهاجرة إليه في قوله: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِي﴾ [النساء:100]، وقوله: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ [العنكبوت:26] وجب صرفه إلى ما يصح دون ما لا يصح، فلما استحالت الرؤية لكونها موجبة لكون المرئي جسما كثيفا، اكثف من شعاع العين في محاذاة مخصوصة، متوسطا

٢٬٢٤٣ / ٣٦٬٧٥٥