قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٤

في القرب والبعد من الرائي، فلما استحال عليه سبحانه ما به تصح الرؤية استحالت الرؤية عليه، وإذا استحالت الرؤية عليه وجب صرف /162/ ما ينبئ عنه من الألفاظ إلى غيره، وذلك يسقط جميع تعلقهم في هذا الباب.

فأمّا معنى الآية: فاللقاء أصله الاستقبال، وكل شيء استقبل شيئا فقد تلاقيا، ولذلك يقال: "أرى لقاء داره"، ولذلك عبروا عن الرؤية بلفظ اللقاء لاستقبال الرائي المرئي.

ويستعمل اللقاء بمعنى ممارسة الشيء ومعاناته، وإن لم تصح الرؤية عليه، قال الله تعالى حاكيا عن موسى - عليه السلام -: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف:62]، وقال: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [آل عمران:143] والموت مما لا يلقى ولا يرى وقال: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [السجدة:14].

وقال الشاعر:

ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره … ومن يغو لا يعدم على الغي لائما

وقال:

ومن يجعل المعروف في غير أهله … يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر

ويقال: لقيت منه عرق القرية وعلو القرية، ولقيت من فلان الأثورين، ويقال: يحب أن يلقى الأمير ويلقى الحاكم، على سبيل التوعد، ومنه قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ [يونس:7]، إنما يريد لقاء البعث؛ لأنه لم يقع الخلاف في ذلك الوقت في رؤيته، وإنما كانوا ينكرون البعث فجعل ذلك ملاقاة له، وكذلك قوله: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ﴾ [البقرة:46]،

٢٬٢٤٤ / ٣٦٬٧٥٥