قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 55

الجزء ٥٥ · صفحة ٤٠٤

بهذه الأسباب، اللهم إني لا أرى ضيقا ولا حرجا على بائعهم، أو ابتاع منهم، أو عاملهم بشيء، أو استعملهم بما هم أهله، أو عمل لهم بأجر فيما يكون فيه صلاحا لهم، بل هو المباح في الواسع لمعنى كونه لا غنية عنه لأحد جزما؛ للضرورة الواقعة للجميع إن شاء الله، والله أعلم.

قلت له: أرأيت إذا باع الرجل للصبي بيعا من العروض فقبضه الصبي، أيثبت ويطيب الثمن للبائع إن قبضه من /423/ الصبي؟ قال: نعم إذا كان بسعره في الثمن بالبلد والوقت، وكان مما تطمئن به النفس من أنه مرسل لشراء ذلك من أوليائه، أو يكون ذلك مما يخرج وجهه لمصالحه في ذلك الحين؛ للحاجة الداعية إليه كالطعام حال ما هو يكون لأولى له، وهو مما يؤمن على تقبيض مثل ذلك، ولو ذهب به؛ فمثله لا يضيعه، كذلك لباسه وما يصلح به أذواته(1)، وطعامه الذي لا يصلح أكله إلا بعد إدخال ما اشتراه فيه، كالملح والأبازير والحطب؛ لطبخه، وجميع ما يصلح به حرثه وصناعته التي هي من حرفته ومعروف بها، فكل ذلك مما يسع العمل به، وقبض الثمن منه بمعنى الواسع إن شاء الله.

قلت له: أرأيت إذا رجع الصبي بالمتاع الذي ابتاعه فغيّر البيع، أيجب عليه، أعني: البائع استرجاعه من يد الصبي، ورد الثمن إليه أم لا؟ قال: أما إذا أتى الصبي وقال للبائع: "قد أرسلني أبي أو فلان لأشتري له كذا وكذا"، فبايعه على وجه التصديق له أنه مرسل لذلك على معنى التعارف، ثم رجع إليه بالمتاع المبتاع، وقال: "أبي أو فلان لم يرد ذلك، أو أن هذا لا يصلح له" وما أشبه ذلك؛ قال: فنعم عليه استرجاعه.

(1) هكذا في ث. ولعله: أدواته.

٢٢٬٤٣٣ / ٣٦٬٧٥٥