الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ٤٠٦ساقه إليه من الثمن؛ فالقول فيه إذا كان مما لا إحراز للصبي لمثله؛ فيعجبني إمساكه عنه حتى يؤنس رشده أو يأتيه من يثق به من أوليائه، أو من ولاة المسلمين أولي الحكم بينهم فيقبضونه منه له إن شاء الله، والله أعلم.
قلت له: وإذا ابتاع من الصبي بيعا هل له أن يقبضه الثمن؟ قال: نعم، إذا كان بحد من يحرز ذلك، ولم يخش منه إضاعته.
قلت له: وإذا رجع الصبي عليه، وقال: "لا أرضى بالبيع الذي أبعتك إياه"، أو قال له: "إن ذلك ليسه لي بل لأبي أو لفلان"، ولم يرض ببيعه، أله أن يتمسك به أم يرجعه إليه أو إلى من أقر له به؟ قال: لا، بل ينظر إلى الصبي وحاله كالأول، فإن كان ممن يعقل الربح والخسران ويحفظ مثله من المال؛ فيعجبني أن يرجعه إليه؛ لأنّ الحكم لم يثبت عليه عقدا ولا حلا، ولا إقراره به أنه لغيره مأخوذ به حتى يصح ما قاله، إذا لم تكن بقية للإطمنانة في القلب؛ لأنه في معنى الواسع قد ضاق عليه وجه التوسع به لما أن رجع عليه، /426/ وأحسب أنه في معنى التعارف إذا سكن القلب منه بإقراره به لغيره من أب أو غيره؛ فلا يضيق عليه تصديقه في ذلك على ذلك؛ لأنه لم يلزم الناس على هذا المعنى، والانبساط فيه قولا وفعلا في عامة أمورهم؛ لما فيه من الحاجة المليحة (خ: الملجئة إليه)، إن شاء الله.
قلت له: وإذا ثبت جواز البيع للصبي، ومنه في معنى الواسع، إلا أنه قد وقع حكم اختلاف السعر من البائع من معنى وقوع المماسكة من بعض المشترين،