الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ٤٠٧والبعض منهم لم يماكس(1) بل يسلم إليه الأمر في بيعه، ولا يثبت للبائع منه تقية، ولا حياء مفرط موجب له طرح بعض ثمن ماله، ولا صحّت بينهما مفاوضة موجبة له بها معاوضة، فيأتي هذا الصبي فيقول له: "بايعني من كذا بكذا"، على أي بيع يبايعه؟ قال: على ما صح منه في ذلك من الثمن الجاري على غيره ممن لم يماكسه، ولا يتقيه فيدفعه، وأداه عن نفسه وماله، حتى ولو لم يخفه في ذلك، بل لملي له حومته ومحضره في حانوته العدالة لسانه، فيرفع عنه بعض ثمن ماله، وأما من لم يتقه، ولا وجب له حياء مفرط يدخل عليه منه حتى يطرح عنه بعض الثمن؛ كلا، ولا مفاوضة بينهما أثبتت المعاوضة كما ذكرت، فذلك هو البيع الصحيح الذي يجب له وعليه أن يبايع المسلم أخاه /427/ أو غيره من أهل الفرق في الإسلام، أو عبدة الأصنام، أو العبيد والصبيان والمجانين والنسوان والشاهد والغائب؛ إذ لا يعتبر بغيره من البيوع المعتلة بمثل ما ذكرناه أو ببعضه؛ لأنه لا يستقيم سعر البيع بالمعلول والسقيم، إن شاء الله، والله أعلم.
قلت له: وكذلك الشراء مما هو في يد الصبي ببيعه، هل له أن يماكسه؟ قال: إذا كان قد ثمنه بعدل سعر يومه في السوق أو البلد؛ فلا، وأما إذا ثمن عليه ثمنا فوق ذلك مما خارج من حد الثمن المتعارف؛ فلا تضيق عليه المجادلة فيه، والشراء منه بعد احتكام ثمنه بعدله من السعر، وذلك يخرج به المعنى إلى تعقيل الصبي لما يصلحه في أمر بيعه وشرائه، حتى يصح له من المعاملة الحسنة الجالبة له ازدحام
(1) المَكْسُ: الجباية، مَكَسَه يَمْكِسه مَكْساً، ومكَسْتُه أَمْكِسه مَكْساً، والمَكْسُ: دراهم كانت تؤخذ من بائع السِّلَع في الأَسواق في الجاهلية … المماكسة في البيع: انتقاص الثمن واسْتِحطاطُهُ والمنابذة بين المتبايعين … وتماكس البيِّعان: تشاحّا. لسان العرب: مادة (مكس).