قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 55

الجزء ٥٥ · صفحة ٤٠٨

الأقدام على حانوته، فإن قبل الصبي منه ذلك وبايعه، وإلا فهو بالخيار، إن شاء ابتاع منه أو تركه، كان البائع صبيا أو عبدا أخرجه سيده لذلك، أو حرا إن شاء الله.

قلت له: وهل يقبل قول الصبي فيما يبيعه أو يشتريه من الأمتعة إذا قال: "هذا ابتعته بكذا من فلان ولم أسلم ثمنه إليه"، أو "بعته بكذا لفلان ولم أقبض منه الثمن"، أو قال: "هذا المتاع أو هذه الدراهم عندي لفلان أو بحانوتي قد /429/ رفعه فلان"، أو "هو قد اشتراه مني فسلم إلي ثمنه أو لم يسلمه لي"، أم لا يقبل منه جميع ذلك ويكون حكمه له؟ قال: أما في الحكم فلا يثبت عليه إقراره وحكم جميع ما يبده، وفي حانوته له حتى يصح ذلك لمن أقر له به ببينة عادلة، أو يحتلم الصبي فيؤنس رشده فيبقى على إقراره له بذلك، وأما في معنى الواسع إذا اطمئن القلب وسكن وسواس النفس؛ فلا يضيق تصديقه في ذلك إذا كان من المتعارف إمكان ذلك؛ لانبساطه في البيع والشراء ومداخلته الناس له فيه، فافهمه إن شاء الله؛ لأنه معنى واسع لا ينكر مع من كان بين ظهرانيه يذكر فيبصر.

قلت له: وهل على الحاكم، أو من يقوم مقامه التعاهد لليتامى بعد موت الآباء إذا كانوا بداره الجاري فيها حكمه قد التزم له فيها، أم هو من المستحب له أو لمن يقوم مقامه؟ قال: لا، بل عليهم القيام بمصالح الأيتام مما اطّلعوا على شيء مما يجب عليهم القيام به فيهم ولهم وفي غيرهم ولغيرهم، ولا يسعهم إهمال مصالح جميع رعاياهم فيما معي؛ لدليل قوله تعالى: ﴿وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ [النساء:127]، وقال تعالى: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات:9]، فقد فرض الله -جل ثناءه- القيام بالقسط، أي:

٢٢٬٤٣٧ / ٣٦٬٧٥٥