قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 55

الجزء ٥٥ · صفحة ٤٠٩

بالعدل، والعدل لا يكون إلا بقيام جميع /429/ مصالح الرعايا فيما وجب عليهم القيام به إن شاء الله.

قلت له: وهل عليهم الابتداء لأولياء الأيتام فيأخذونهم بالقيام بهم والفحص عنهم، أم حتى يعلموا منهم التضييع فيهم، وفي أموالهم؟ قال: لا يبين لي أنّ عليهم البحث والتجسس عن شيء من ذلك، ولا غيره لازما ما لم يعرض عليهم شيئا من المعاني الموجبة عليهم ذلك، أو يصح عليهم كذلك، وإلا فكل أولى بما في يده مؤتمن على أمر دينه، وأمانته الموجودة بيده ما لم يصح خيانته فيها، أو تلحقه أسباب التهمة فيها، ولكنه متى يصحّ الضياع في الأيتام أو في أموالهم أو في شيء من الإسلام؛ فهنالك ضاق على الحكام التساهل والتغاضي فيه، ولكنه لمن المستحب البحث والتفحض(1) من الحاكم عن جميع مصالح رعيته من غير قصد منه التجسس لعوراتهم، ولا التطليع على عثراتهم، ولا يعجبني إهمال شيء من أمور الإسلام بأسره، دع الأغياب والأيتام؛ فلا أرى إلا القيام فيهم بجميع ما مر ذكره إن أوجدهم وأموالهم مع متهم أو مجهول الحال فلا يهملهم، بل يعزلهم وأموالهم من يده حتى الأوقاف فيفعل فيها كذلك، وقد لحق حكم الغائب عن ماله الذي هو قد أقام فيه وكيلا، لما أراد /430/ الخروج عنه لسفره، ثم صح مع الحاكم من ذلك الوكيل بعد خروج من وكّله ماله، وله إضاعة موجبة عليه حكم الخيانة؛ فعليه زجره من ذلك وأدبه، وإلا فليعزله عنه وليوكل غيره من الثقات الأمناء، وذلك مني بمعنى الرأي والنظر إلزامه، لا بمعنى الدينونة به، حتى البالغ الحاضر المضيع ماله في لا شيء أو ينفقه في معاصي الله، فعلى الحاكم التعاهد

(1) هكذا في ث. ولعله: التفحص.

٢٢٬٤٣٨ / ٣٦٬٧٥٥