الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٥وكذلك قولهم ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ﴾ [البقرة:223]، ومنه: ملاقيه جميع ذلك، يعني به البعث والرجوع إلى الآخرة، ومقاسات الوعد والوعيد، والذي يدلّ على ذلك ويصححه أنّه تعالى فسّر كيفية لقائه بما لا إشكال فيه فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الإنشقاق:6]، فبيّن أن جميع من هو إنسان يلقونه عاصيا كان أو مطيعا، ثم بين كيفية لقاء الفريقين إياه بما ذكرنا من بعد؛ ففعل ذلك كالتفسير للقائه، ولم يقل في شيء منه أنهم يرونه، بل بيّن أن المؤتى كتابه بيمينه يحاسب محاسبة سهلة وينقلب إلى أهله مسرورا، وأن المؤتى كتابه وراء ظهره يدعو ثبورا ويصلى سعيرا، فهذا لفظ معنى اللقاء، قد فسره الله تعالى تفسيرا واضحا، وبيّنه بيانا شافيا.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:26]، قالوا الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى الله، قالوا: لأنه إذا أعطى المثاب الجنة فلا معنى للزيادة إلا ما نقوله من رؤيته، ورووا في ذلك حديثا عن أبي بكر - رضي الله عنه - غير قوي الإسناد.
الجواب هو: إن الظاهر لا تعلق فيه ولا دلالة على ما قالوا؛ وذلك لأن الزيادة في اللغة لا تعقل بمعنى الرؤية، وقد بينا من الفصل الأول أنه تعالى لا يجوز أن يخاطب عباده بما ليس في لغتهم؛ إلا أن يريد في لغتهم شيئا مع البيان لذلك، وإنما يصح في الشرع من حيث لم يكن لما أمر به في أصل اللغة اسم موضوع، وليس كذلك الرؤية، ولا بيان ها هنا.
فإن قيل: لسنا نعني الزيادة هي الرؤية من حيث اللغة، ولكنه لفظ مبهم يحتمل أن يكون تلك الزيادة عطاء أو حالا أو ما شاء؛ فإذا فسر مفسر بأن المراد بالزيادة كذا وجب رده إليه إذا لم يكن هناك ما يبطله، فنحن إذا فسرنا