الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٦الزيادة على الرؤية من جهة البيان دون اللغة اتباعا للخبر الوارد في ذلك، قيل له: إن رد ذلك إلى مخصوص غير جائز، وما يرد الأصول واللغة التي ذكرنا، والله لا يجيز ردها إلى ما ذكرناه لشيئين:
أحدهما: إن الزيادة على الشيء لا تكون إلا من جنس ذلك الشيء، ألا /163/ ترى أنه لا يجوز أن يقول: على عشرة دراهم وزيادة، ثم تكون الزيادة ثوبا، ولا يجوز أن يكون إلاّ من جنس الدراهم المذكورة، [والآخر وهو أن الزيادة على الشيء لا يكون أفضل من المذكور بل تكون](1) دونه، فلما كان رؤيته تعالى ليس من جنس الحسنى وأفضل بزعم القوم من جميع الثواب ومن الجنة، لم يجز أن يكون مرادا به لفظ الزيادة؛ فأما معنى الآية فظاهر مفسر في القرآن في غير موضع، وهو أنه يعني للمحسن جزاء إحسانه وزيادة تحصل له لا يستحقها بفعله، كما قال: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام:160]، وقد فسر هذه الزيادة فقال: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ [فاطر:30]، فلم يقل: من رؤيته، وبيّن ذلك في غير موضع، فلا معدًا عمّا بينه الله تعالى.
فأمّا الخبر المروي في هذا الباب فخبر ضعيف الإسناد، لا يوجب العمل [فضلا عن العلم، وأخبار الآحاد لا تقبل في باب العلم](2) فكيف بما يضعف إسناده، ولا يصح عند العارفين بالحديث؟
وقد فسر الآية غير واحد من الصحابة والتابعين على غير ما ذهبوا إليه، فروى جرير عن عبد الصمد عن منصور عن الحكم عن أمير المؤمنين علي بن أبي