قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 55

الجزء ٥٥ · صفحة ٤٣٠

مسألة: ومنه: قلت له: فهلا من وجه تعلمه بالإجازة في بيع الأعمى وشرائه، أو ما يكون من هبته وقضائه لما قد أبصره من قبل أن يعمى أولا؟ قال: بلى إن هذا قد قيل به فيما لم يتحول بعد عما قد(1) رآه فعرفه من قبل، وعلى قول آخر فنعم؛ لأنه لا يدري ما يبيع أو يشتري في حاله، ولا ما يهب أو يقضي من ماله، إلا أن يكون مثل ما يتهاداه الناس من الهدايا فيما بينهم لا في غيره من الأصول؛ فإنه لا يجوز إلا بوكيل.

مسألة: ومنه: في بيع الأعمى وشرائه قد قيل فيه إنه لا يجوز فلا يصح إلا بوكيل، وإلا فهو من الحرام في رأي بعض الفقهاء؛ لأنه لا يرى ما يبيع، ولا ما يشتري من الأشياء. وقيل: بما دونه من النقض؛ لما به من الجهالة إن رجع فلم يتمه في حياته، وإن لم يرجع حتى مات؛ فليس لوارثه رجعة بعد كون وفاته. وبعض أجازه في الشيء الخفيف فرخص فيه، غير أن ما لا تدرك معرفته بالبصر كالصداق في بيعه أو الطلاق أو الماء؛ قد جاء في /218 م/ الأثر أنه فيه والبصير بالسواء.

مسألة: لعله السيد مهنا قال: إن بيع الأعمى غير ثابت عليه إلا بوكيل كان خيارا أو قطعا، وإذا لم ينقضه الأعمى وأتمه؛ ففي ثبوت النقض للبائع اختلاف، وإن نقضه البائع بعد إتلاف الأعمى؛ فلا أقوى على ثبوت النقض فيه على رأي من رأى نقض بيع الأعمى من طريق الجهالة، وفيما أرجو أن هذا القول أنظر، والعمل به أكثر، وأما على رأي من رآه فاسد الأصل؛ فعلى قياده لم تصح فيه المتاممة، ومرجوع كل منهما إلى ما له، والله أعلم.

(1) زيادة من ث.

٢٢٬٤٥٩ / ٣٦٬٧٥٥