قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 55

الجزء ٥٥ · صفحة ٤٣٨

ولا هي من جنس المبيع فيكون تبعا لها، والله أعلم، ونحن نطلب وجه قولهم في ذلك إن قدر الله سلامه.

وإن اشترى صدفة فوجد فيها لؤلؤة؛ فهي وما فيها للمشتري في قول أصحابنا، وفي نفسي أيضا من هذه المسألة؛ لأن فيها نظر؛ لأن البيع وقع على الصدفة بثمن خسيس، واللؤلؤة قد تساوي مالا كثيرا وغير معلومة للمشتري، والبائع أوقع البيع على الصدفة وحدها، واللؤلؤة لم تدخل في البيع، وأيضا فإنه بيع لا يتغابن الناس بمثله ويخرج إلى حد إضاعة المال الذي نهى 221 س النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، والله أعلم(1).

وإن احتمل جواز دخول اللؤلؤة في بيع الصدفة؛ فهي من جواز دخولها في بيع السمكة أبعد؛ لأنها ليس من جنسها، ولا هي مما تبع لها، كالسمكة يشتريها المشتري فيجد في بطنها سمكة فتكون للمشتري تبعا لما وقع عليها البيع هو من جنسه، وكذلك المشتري الأمة فيجد في بطنها ولدا؛ إنه تبع للأمة في البيع؛ لأنّ ولدها من جنسها، والله أعلم وأحكم.

والبيع إذا خرج من حد ما يتغابن الناس في مثله وتجاوزه(2) لم يجز؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال، وفي إخراج المال بغير عوض يساويه لا يجوز؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فإن قال قائل قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لجابر بن عبد الله: «بعني بعيرك(3)، فقال: بل أهبه لك فأبى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: بعني بدرهم، فلم يبعه عليه

(1) هذا في ث. وفي الأصل: أعلم بيع.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: وتجاوز.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: بعيري.

٢٢٬٤٦٧ / ٣٦٬٧٥٥