الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ٤٣٩بذلك، فلم يزل يزده النبي - صلى الله عليه وسلم - درهما درهماً حتى اشتراه(1) بوقيةّ، والوقيةّ أربعون درهما»(2)، يقال له هذا خبر فيه نظر؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير جائز أن ينهى عن شيء ثم يدخل فيه، فقد نهى عن إضاعة المال ونهى عن الخديعة، وليس في الخديعة أبلغ من أن يطلب من الإنسان ما يساوي أربعين درهما بدرهم واحد، ولو صح هذا الحديث كان طريقه طريق الاختبار(3) /222 م/ إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل عما قد نهى عنه، وللإمام أن يختبر رعيته ويتعرض بالمسألة ليعلم هل يستعمل [ما يأمر به أو لا يستعمل](4)، وإنما كانت لك الحجة لو اشتراه بدرهم واحد وهو يساوي أربعين درهما، فإذا كان جائزا (خ: قال: إذا كان جائزا)؛ فقد ثبت على أن لا يضيّع مالا، وعرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - الوجه الذي لا يسمى به مضيعا وهو الهبة، فأبى ذلك منه واستعمل في البيع ما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يجد منه خلافا فينكر عليه، وإذا كان ذلك كذلك كان طريقه ما قلناه، والله أعلم.
فإن قال ما أنكرت أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - سأل جابرا لا على وجه الاختبار، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقول له بعني الخمر والخنازير؟ قيل له: هذا غلط ومعارضة فاسدة وذلك أن الجمل ملك المسلمين، والخمر والخنازير ليسا بملك المسلمين، وأيضا فإن الخمر قد أمرنا بإراقته وقتل الخنازير، فلا يجوز أن يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدا من المسلمين بيع ما ليس في ملكه وما لا يجده عنده، وقد روي
(1) هذا في ث. وفي الأصل: اشتريه.
(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الشروط، رقم: 2718؛ ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، رقم: 715؛ وأبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3505.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: الاختيار.
(4) زيادة من ث.