الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٨الْكُبْرَى} [النجم:18]، ولو كان كما زعموا لوجب أن يقول: لقد رأى ربه، فهذا يدمر على القوم جميع ما قالوه في معنى هذه القصة، ويبطل تعلقهم بذلك أصلا.
ورابعها: إنّ قوله: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام:103] قد فسره القوم الذين يخالفوننا على أنه في الدنيا، وعندنا أنه في الآخرة فعلى قول الجميع: لا يجوز أن يراه أحد في دار الدنيا؛ فكيف يجوز أن يفسر أنه بما يبطل هذه الآية وينقضها؟
وخامسها: إن الآية تبطل قولهم على ما سنبينه بعد؛ إذ لا يجوز أن تجرى تلك الأوصاف التي تتضمن هذه القصة عليه (.
وسادسها: إنه قال: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى:51]، فبيّن سبحانه أنه لا يجوز أن يكلم أحدا من البشر إلا على أحد هذه الوجوه الثلاثة، فلا يجوز أن يكلمهم مخاطبة ومشافهة، وهذا يبطل روايتهم في المعراج، فأمّا تفسيرها فواضح جلي لا شبهة فيه، وهو أنه تعالى قال: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم:3 - 6]، /164/ هذه صفة جبريل - عليه السلام - لا ينكره أحد؛ لأنها صفات لا تطلق على الله تعالى فقال: ﴿إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾، ولا خلاف أن الوحي إلى النبي - عليه السلام - كان على يدي جبريل - عليه السلام - فبين أن الذي يقرأه النبي ليس هو بهوى، إن هو إلا وحي أوحاه الله إليه، ثم بيّن الموحي إليه فوصف جبريل، وأنه للذي علمه، وأن جبريل شديد القوى، ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾؛ أي: عقل والمرة هاهنا العقل ثم قال