الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٩﴿فَاسْتَوَى﴾ [النجم:6]؛ أي: قصد. ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ [النجم:7]؛ يعني(1) بالسماء الأعلى. ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم:8] نزل، يقال: تدليت من السطح؛ أي: نزلت؛ على أن قوله: ﴿فَتَدَلَّى﴾ خبر عن وصفه على أنّه ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (5) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ [النجم:6،5]، فلو كان ذلك من صفة الله لكان تدلى خبر عنه، فوجب أن يوصف بالتدلي والنزول ثم قال: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم:9]؛ أي: كان جبريل ومحمد ? على هذا المقدار ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم:10]، يعني: جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم:11] لم يكن فيما رآه شبهة يكذّبه الفؤاد ويرتاب به، بل كانت رؤيته صحيحة منع به من الشبهة، ثم قال: ﴿وَلَقَدْ رَأَىهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى﴾ [النجم:13،14]، تخصيصا لها وتعريفا وإبانة من بين جنسها، إذا كان ذلك معلوما للمخاطبين، ثم قال: ﴿عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم:15] زعم هؤلاء أنّ هذه الشجرة في الجنة، فيجب أن يكون رآه في الجنة فتارة يقولون: إنّه على العرش رأى ربه، وتارة يقولون: رآه في الجنة، على أنه تعالى لم يقل: إنها في الجنة، ولكن قال: ﴿عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم:15]، وهذا يبيّن فساد قولهم.
(1) ث: أي.