قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٥٠

ومعنى ذلك نحو قوله - عليه السلام -: «منبري هذا على ترعة من ترع الجنة»(1)، وقوله: «بين منبري وقبري روضة من رياض الجنة»(2)، وقوله: «عائد المريض في مخارف الجنة»(3)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء:10] كل ذلك يعني به في الحكم دون التحقيق.

والعرب تسمي الابتداء باسم العاقبة، والعاقبة باسم الابتداء، فيقولون: الجزاء بالجزاء. والأول ليس بجزاء في تسمية العاقبة؛ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء:10]، وسمها باسم النار، وإنما أكلوا ما التَذُّوْهُ، وكذلك ما ذكرنا من الأحاديث، وقال: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى:40]، والثاني ليس بسيئة، فوسمه باسم الابتداء، وقال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:194]، والله تعالى لا يأمر بالاعتداء في الحقيقة، ولو كان ذلك أمرا بالظلم على الحقيقة لما أمر به في المماثلة، فسمّى ذلك باسم الابتداء.

قال الشاعر:

فإن الذي أصبحتم تحلبونها … دم غير أن الدم ليس بأحمرا

(1) أخرجه أحمد، رقم: 8721؛ وابن سعد في الطبقات الكبرى، 1/ 253؛ والنسائي في الكبرى، كتاب المناسك، رقم: 4274.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 11610؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الفضائل، رقم: 31659؛ والحارث في مسنده، كتاب الحج، رقم: 399.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 2568؛ وأحمد، رقم: 22404؛ والبزار في مسنده، رقم: 1036.

٢٬٢٥٠ / ٣٦٬٧٥٥