قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٥٢

بقوله: في قوم أخذوا دية صاحبهم القتيل إبلا يحلبونها، فوصف أن اللبن الذي يحلبون منها دم من حيث كان بدلا عن الدم، فوسمهم باسم الابتداء، وهذا كثير ظاهر في اللغة، ويدل على أن المراد به الحكم لا الغير.

وقوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم:16]، يعني: أن عندها جنة المأوى، في هذه الحالة التي يغشاها ما كان يغشاها من حضور جبرائيل - عليه السلام - هنالك وتبليغه رسالته ربه إليه، فحكم لأجل هذه الحالة كون الجنة عندها تشريفا لتلك الحالة، واستحقاق النبي - عليه السلام - الجنة بذلك، كما قال: «عائد المريض في مخاريف الجنة»(1) فحكم أن هناك الجنة، من حيث كانت تلك الحالة /165/ موجبة للجنة، ثم قال: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم:17]؛ أي: لم يزغ في رؤيته ما رأى، مبينا أنه لم يكن مخطئا في ذلك، ولا شبهة عليه في ذلك، فالرؤية قد تقع فيها الشبهة، ثم قال: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم:18]، [فبين أنّه رأى الكبرى](2) من آيات ربه، وهو رؤيته جبريل - عليه السلام - في صورته، ولو كان الأمر على ما قالوه لوجب أن يقول: "لقد رأى ربه"، وممّا يصحح هذا المعنى ما رواه ابن جريج عن مجاهد في قوله: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم:6،5]، قال هو جبريل، قال: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ [النجم:7]، قال: أفق المشرق الأعلى بينهما.

وكذلك روى معمر عن الحسن قال: جبريل - عليه السلام -: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم:9]، قدر قوسين.

(1) تقدم عزوه بلفظ: «عائد المريض في مخارف الجنة».

(2) زيادة من ث.

٢٬٢٥١ / ٣٦٬٧٥٥