قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 56

الجزء ٥٦ · صفحة ٤٩

الثوبين مختلفان، فإذا اختلف النوعان فسد السلم فيهما، ما لم يعلم رأس مال كل واحد منهما، فإذا كان نوع واحد مما يكال، أو يوزن، أو غير ذلك؛ أجزت السلف فيه.

قلت: فما /22/ شأنك إذا أسلمت عشرة دراهم في ثوبين معلومين في الطول، والعرض، والرفعة، والصفة (خ: والصفقة)، والأجل؛ أجزت ذلك، ولست تعرف رأس مال كل واحد منهما أنه مثل رأس مال صاحبه؛ لأن الشرط فيهما سواء، وصفتهما سواء.

قلت: فليس تعلم أنك لا تقدر على أن تأخذ منهما؟ قال: وإن لم تقدر على ذلك، لم يفسد على شيء؛ لأن شرطي فيهما واحد، بمنزلة رجل أسلم عشرة دراهم في عشرة مخاتيم حنطة، صفتها واحدة، وأجلها واحد، وقد علمت أن رأس مال كل مختوم(1) منها درهم، وكذلك الثوبان.

قلت: وما الذي يفسد إذا لم يعرف رأس مال كل واحد منهما؟ قال: مثل كرّ من حنطة وكرّ من شعير، فإنهما مختلفان، لا يعرف رأس مال كل واحد منهما.

ومن غيره: قال أبو سعيد: قد مضى القول في هذا.

وكذلك الثياب إذا كان كل ثوب منها معروف بطوله وعرضه وصفته؛ فمعي أن في ذلك(2) اختلافا، وإذا ثبت ذلك في هذا المختلف؛ فمعي أنه ليس له إلا أن يأخذ رأس ماله، أو سلفه كله؛ لأنه يعرف رأس مال كل واحد.

(1) المَخْتُومُ: الصاعُ. القاموس المحيط: فصل (الخاء).

(2) زيادة من ق.

٢٢٬٥٣٢ / ٣٦٬٧٥٥