الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٥٦استصنعه(1)) عند صاحبه على نحو ما وصفت لك؟ قال: إذا فرغ منه، (وفي خ: من عمله)، فالذي أسلم فيه، (وفي خ: أسلمه) بالخيار، إن شاء أخذه وإن شاء رده، وإن شاء صاحبه لم يعطه. وفي قول أشد من هذا كله فاسد.
قلت: لم؟ قال: لأنه ليس أسلم إلى أجل، فإذا جاء بها على تلك الصفة لزمه، وإنما هو استصنعه، وإنما هو بالخيار إذا فرغ منه وراءه.
ومن غيره: قال أبو سعيد: إذا سلفه في شيء من الأشياء مما يجوز فيه السلم، إلا أنه لم يجعل فيه أجلا، وسماه سلما؛ فمعي أنه قد قيل: إن السلف فاسد مردود، ولا تجوز المتاممة فيه. ومعي أنه قد قيل فيما يروى: إنه إن تتامما على ذلك تمّ، ولا يبعد عندي ذلك، والله أعلم؛ لأنه قد قيل: إن بيع العروض كلها بالعروض إذا كانت تقع على شيء معروف، مثل: القطن بالحبّ، والحبّ بالقطن، أو التمر بالقطن، أو الثوب بالحبّ، ولو(2) لم يسمّ نقدا ولا إلى أجل معروف؛ فقد قيل: إنه جائز، وهو نقد ثابت، جائز البيع فيه. وقالوا: إن السلم في مثل ذلك الذي يجوز بيعه فيه جائز، والسلم عندي مثل البيع، والبيع مثل السلم، ولما(3) افترق معنى ذلك في الدراهم والدنانير خاصة، فإنها لا تكون إلا سلما. وأما سائر العروض فيجوز فيه إلى أجل.