الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٥رحمته وثوابه، على أنه تعالى إنما(1) ذكر أنهم محجوبون عنه يوم القيامة، وعند القوم لا يراه أحد في ذلك الوقت، بل الكل محجوبون عنه، على أن المراد به(2) لو كان منعا عن الرؤية لكان ذلك مناقضا لقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا﴾ [الأنعام:30] فهذه الآية تخبر عن وقوف المجرمين على الله، وهذه تخبر عن كونهم محجوبين عنه؛ فإن حمل الحجاب على ما يقولون كان مناقضا.
وقد يأتي لفظ الحجب على غير منع من الرؤية، فيقال: فلان محجوب عن الإرث إذا كان هناك من لأجله لا يستحق الإرث، وفلان محجوب عن ماله إذا كان ممنوعا عن التوصل إليه، فإذا كان كذلك سقط تعلقهم بها في إثبات الرؤية. انقضى الذي من كتاب ركن الدين.
[[قال الفقير إلى الله تعالى يحيى بن خلفان بن أبي نبهان الخروصي: وهذا سؤال من بعض المخالفين لأهل الاستقامة في الدين في رؤية الباري (؛ فأجاب في ذلك شيخنا العالم الفقيه الفصيح سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي - رضي الله عنه - ردّا عليه نثرا ونظما؛ فوضعناه بهذا الجزء المبارك لتتم الفائدة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله، ما تقول أيها الشيخ العالم الرباني قدوة أهل الاستقامة في الدين سعيد بن خلفان الخليلي: هل يصح ويجوز الجهل من الذين اصطفاهم الله تعالى بالرسالة والنبوة فلا يعرفون ما يجب في حقّ مولاهم، وما يجوز وما يستحيل