الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٦أم لا؟
فإن قلت: لا؛ فسؤال الكليم - عليه السلام - وطلبه الرؤية من مولاه لأي شيء مع علمه بعدم جوازه ووقوعه؟
فإن قلت: إن السؤال المذكور لأجل قومه حيث قالوا له: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة:55]
فسأل ليعلموا امتناعها كما علمه هو، فنقول: هؤلاء القوم إن كانوا مؤمنين كفاهم قول موسى - عليه السلام - أن الرؤية ممتنعة، ولنهاهم عن ذلك كما نهاهم عن جعل الآلهة بقوله: ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف:138]، وإن كانوا كفارا لم يصدقوه في حكم الله بالامتناع؛ وأيّا ما يكون السؤال عبثا لا فائدة فيه.
وما معنى الإدراك في قوله تعالى: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام:103]؟
فإن قلت: معناه هو الرؤية مطلقا، فلا دلالة فيه على عموم الأوقات والأحوال؛ بل قد يمكن في بعض ولبعض، ويمتنع في بعض ولبعض، وقد يستدل بالآية على جواز الرؤية؛ إذ لو امتنعت لما جعل التمدح بنفيها كالمعدوم لا يمدح بعدم رؤيته لامتناعها، وإنما التمدح في أن يمكن رؤيته ولا يرى للتعزز والتعذّر بحجاب الكبرياء.
وإن قلت: معناه الرؤية على وجه الإحاطة بالجوانب والحدود؛ فدلالة الآية على جواز الرؤية وتحققها أظهر؛ لأن المعنى أنه مع كونه مرئيا لا يدرك بالأبصار لتعاليه عن التناهي والاتصاف بالحدود والجوانب.
وأيضا فإن الله تعالى موجود وكل موجود يصح أن يرى.
وأيضا فاختلاف أكابر علماء هذه الأمة وأحبارهم وهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وذلك كترجمان القرآن وبنت الصديق الأكبر في أن النبي - صلى الله عليه وسلم -