الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٧هل رأى ربه ليلة المعراج أم لا؟ فبعضهم قال: رآه. وبعضهم قال: لم يره، دليل الإمكان.
وأيضا فكما أنه (مخالف لمخلوقاته في جميع صفاته فكذلك رؤيتنا له مخالفة لرؤية بعضنا لبعض، فلا تشترط في رؤياه الجهة والمقابلة، وعدم المانع كما اشترطت الفلاسفة ذلك فذاك أمر عادي، /167/ والقيامة محل خلق العادات. أجبنا جوابا شافيا لا غباء فيه كتبه الفقير سالم بن حافظ بن مسعود بيده.
الجواب: بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد:
فقد نظرت فيما أنت تحكيه عمن تزعم أنه من علماء السنة فقيه، وما احتج به في مسألة الرؤية ولا بأس بالنظر فيه. وعنه أنه لو اقتصر فيها على ما أورده فقهاؤه، وعارض به من أهل مذهبه علماؤه، لكان لغرضه أقضى، ولسيفه أمضى، وإن كان الخصم في النزاع، لا ينكل عن الدفاع ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة:251] ولكنه لفرط اللجاج، أُورِد من الاحتجاج، ما نادى على طريقته بالاعوجاج، حتى لا يظن بذي بال، أن يصدر ذلك منه أبدا في مقال، حتى أنه لوضوح ما أتى به، يستحسن ضرب الصفح عن خطابه، ولكن لمراعاة قلبك أكتب لديه بحمد الله ما ستقف إن شاء عليه، وحسبنا الله ونعم الوكيل فأقول:
أما قوله: هل يصح ويجوز الجهل من الذين اصطفاهم الله بالرسالة والنبوة فلا يعرفون ما يجب في حق مولاهم، وما يجوز وما يستحيل أم لا.؟
فإن قلت: لا فسؤال الكليم - عليه السلام - وطلبه الرؤية من مولاه لا شيء مع علمه بعدم جوازه ووقوعه.