قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 56

الجزء ٥٦ · صفحة ٧٣

أسلفه إذا لم تعلم أنه يشتري لك، فإن علمته أنه يشتري لك؛ فلا تسلفه؛ لأن هذا نكرهه(1).

قلت: أرأيت إن أسلفته، وأنا لا أدري، أله طعام أم لا، ثم حل عليه، فانطلق فاشترى لي؟ قال: لا بأس عليك، وإن علمت أنه يشتري لك فليجين به إذا حل عليه من حيث شاء، وقال: إن أتاك بطعام أجود مما شرطت عليه، وأعطاك مكان طعامك، فخذ منه إذا كان كيلهما سواء، وإن زاد فلا تأخذه، وإن أعطاك(2) بطعام أردأ مما شرطت عليه، فخذه منه بعد أن /35/ يكون كيله وكيل طعامك سواء إن شئت ذلك، ولكن لا تأخذ شيئا أفضل من كيل طعامك من شعير ولا برّ رديء.

قلت: أرأيت إن أتى ببعض طعامي، وبقي عليه بعضه؟ فقال: لا أجد لك طعاما، فخذ مني ما بقي عليّ لك من طعامك بيعا، سوى الطعام من ثياب، أو غير ذلك؟ قال: لا يأخذه؛ لأن الطعام لا يباع حتى يكتال وأكيل (خ: وكذلك(3)) إن شئت تركت ذلك، فقلت: لك ما بقي من الطعام، وردّ عليّ رأس مالي الذي أسلفتك فيما بقي من الطعام.

مسألة: وبلغنا -والله أعلم- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ذات يوم راكبا على جمل، ومعه رجل من المسلمين راكب على جمل، فلقيه رجل راكب على جمل، ومعه رجل من كبار اليهود وعلمائهم، فقال الرجل المسلم الذي مع اليهودي: يا

(1) ق: يكرهه.

(2) ق: أتاك.

(3) ق: ولكنك.

٢٢٬٥٥٦ / ٣٦٬٧٥٥