قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 56

الجزء ٥٦ · صفحة ٧٤

رسول الله، إني أتيتك من عند قوم كانوا نصارى، في جهد شديد من الجوع، فقلت لهم: أسلموا لعل الله أن يفرج عنكم، فأسلموا ولم يزدد حالهم إلا شدة، فقال النبي للرجل الذي كان معه: «يا فلان، هل معك شيء؟» فقال الرجل: لا، والذي بعثك بالحق نبيا ما بقي معي منها درهم، وكان النبي قد وضع معه دراهم الصدقة، فقال اليهودي: يا محمد، هل لي أن أسلفك دراهم معلومة في تمر معلوم، من حائط معلوم، بكيل معلوم، إلى أجل معلوم؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بلى يا يهودي، أنا أتسلف منك دراهم معلومة، بتمر معلوم، بكيل معلوم، إلى أجل معلوم، وكره من حائط معلوم»، فأجابه اليهودي إلى ما طلب، فسلفه دراهم، فقبضها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودفعها إلى الرجل الذي كان معه اليهودي، فقال له: «أغث أصحابك»، فلما كان قبل محل الحق بيوم، لقي اليهودي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو(1) في جنازة رجل من الأنصار، فقال: يا محمد، ألا تقضيني(2) حقي؟ فإنكم بني عبد المطلب قوم مطل، فغضب عمر، ثم وثب، فقال: يا رسول الله، ايذن لي فأضرب عنقه، فقال النبي: «كلا يا عمر، هذا أحوج إلى أخذ حقه، فأنا إلى أن تأمرني أن أعطيه حقه منك أحوج»، ثم أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - على اليهودي، فقال: «يا يهودي، محل حقك غدا إن شاء الله»، فلما كان من الغد جاء /36/ اليهودي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا عمر، قم فادفع إليه كذا وكذا صاعا تمرا بالذي علينا، وكِل له كذا وكذا بالذي أوعدته أمس»، فقال عمر: فقمت

(1) زيادة من ق.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: تقضني.

٢٢٬٥٥٧ / ٣٦٬٧٥٥