الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ١٠٠واحدة، ثمّ أعطاه دراهم(1) متفرقة قبل محل الأجل؛ فإن ذلك لا يجوز، والسلف فاسد، إلا أن يجدّد له عقدة السلف عند كل درهم يدفعه إليه، فإن ذلك يجوز.
مسألة: وقال في رجل وكل رجلا في بيع ماله، فباع ذلك المال الرجل بدراهم، ولم تكن الدراهم مع المشتري، فقال البائع له(2)؛ وهو الوكيل: أنا أسلفك، وأقضي هذه الدراهم(3) من ثمن المال، فاستسلف منه، وقضى(4)؛ إن هذا جائز لا بأس إذا كان الحق لغيره، فأما إن كان الحق(5) له؛ فلا يجوز ذلك.
قال غيره: إن كان السلف وقع على أن يقضيه هذا الحق؛ فهذا لا يجوز؛ لأنه فيه شرط.
مسألة: ومن جواب أبي عبد الله محمد بن روح ?: وعن رجل أسلف رجلا دراهم، أو باع له حبّا بدراهم إلى وقت، فيزن الدراهم، ثم يكيل له الحبّ بعد ذلك، من غير أن يرى الحبّ في وقت وزن الدراهم؟ فعلى ما وصفت: فالسلف إذا كان في شيء معلوم غير مجهول، إلى وقت معلوم غير مجهول؛ فهو ثابت. وأما البيع فلا يثبت على شيء غائب، إلا أن يجدّدوا عقدة بيع فيه إذا حضر بينهما ذلك، فأثبتاه على أنفسهما، من بعد معرفتهما واتفاقهما عليه، وإلا كان على الذي قبض الدراهم رد الدراهم إلى صاحبها.