قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٠

وخامسها: الشهادة عليهم بالضلال.

وسادسها: التصريح بمكابرتهم وعنادهم، ولجاجتهم على شركهم، وعتوهم على ربهم، بقولهم للرسول ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾.

سابعها: غضب الله عليهم، وإرسال الصواعق إليهم، ليعلموا عاقبة ظلمهم، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت:46]، ولكن بطش ربك على من تجرّأ عليه شديد. فقولكم يا هذا إن كان القوم مؤمنين كفاه قول موسى - عليه السلام - أن الرؤية ممتنعة إلخ، وإن كانوا كفارا لم يصدقوه في حكم الله بالامتناع، وأيًا ما يكون السؤال عبثا فلا فائدة فيه؛ فقد قلنا: إنهم لم يكونوا في تلك الحالة مؤمنين، وأي إيمان يصح لمن يقول لرسوله لن نؤمن لك، أفيجوز أن يكون مؤمنًا غير مؤمن في حالة واحدة؟، هذا باطل، لا يكاد يقبله عاقل؛ بل الحق أنهم كانوا من قبلها مؤمنين ثم صاروا بتلك الكلمة الشنعاء زائغين عن الحق، مرتدين عن الإسلام، كفارا مشركين، يشهد عليهم كتاب الله بذلك شهادة لا مرية فيها عند العارفين، وليس بدعا هذا في بني إسرائيل؛ فقد عبدوا العجل، وقالوا لموسى: اجعل لنا إلها، كما قالوا له في هذا: لن نؤمن لك، وأنهم لم يصدقوه في قوله به حكم الامتناع من الرؤية لما غلب على قلوبهم من الضلالة، ولكثرة حرصه على إيمانهم، وطمعه في إنقاذهم من الهلكة كما هو دأب المرسلين وعادة الأنبياء، أراد أن يسمعهم من كلام الله في ذلك ما يرتفع به نزاعهم، وتنقطع معه أطماعهم، وأي فائدة أعظم من هذا، وأي عبث به، فإن كان الكافر لا يعتني به، والمعاند لا يعبؤ به؛ فلأي شيء أنزلت الكتب وأرسلت الرسل، ولأي معنى نتق الجبل عليه، وهم القوم الذين نتق الجبل عليهم لقبول الشرائع والأحكام، ودك الجبل لهم ليعلموا استحالة الرؤية على /169/ ذي الجلال والإكرام؛ فهما باب واحد،

٢٬٢٥٩ / ٣٦٬٧٥٥