قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٦١

وأفعال الله تعالى وآياته كلها منزهة عن العبث واللعب ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الدخان:38]

وأما قوله: وما معنى الإدراك في قوله تعالى ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام:103]؟ فإن قلت معناه هو الرؤية مطلقا فلا دلالة فيه على عموم الأوقات والأحوال بل قد تمكن في بعض ولبعض وتمتنع في بعض ولبعض. انتهى.

وعسى أن يقال على أثره: إن ظاهر الآية الشريفة يؤدي لعموم، والنفي يقضي بمنع الإدراك الذي هو الرؤية مطلقا؛ فتخصيص حكمها بأن يمكن في بعض ولبعض، ويمتنع في بعض ولبعض؛ معلوم واضح لكل ذي بال أنه ليس من لفظ الآية ولا من معناها، وإنما هو شيء زائد عليه، وأمر خارج عنها ليسه منها، ولا مما تدل عليه لفظا ولا معنى، وما لم يقم عليه في الحق دليل، فما إلى إثباته من سبيل، والتمسك بظاهر كتاب الله تعالى هو الحق بلا شك ولا جدال، ورجوع عنه إلى ما يخالفه ويضاده باطل وضلال، وهذا قول واضح المعارضة جليّ المضادة لظاهر الآية الشريفة كما لا يخفى على من له أدنى رمق من فهم، فكيف يجوز القول به أو التعويل عليه.

وأما قوله: وقد يستدل بالآية على جواز الرؤية؛ إذ لو امتنعت لما جعل التمدح بنفيها؛ فالمعدوم لا يمدح بعد رؤيته لامتناعها وإنما التمدح في أن تمكن رؤيته ولا يرى للتعزّز. انتهى.

ولا أدري ما أقول من البيان، على مثل هذا الهذيان، الذي لا يفوه به لسان عاقل، ولا يكاد يقوله إلا مبرسم أحاطت به البلابل؛ فإنه مما يؤدي إلى المضائق، بتعكيس الحقائق، وإني لأنزه قبل اليوم، من مثله فقهاء القوم؛ لأنه إذا أثبت

٢٬٢٦٠ / ٣٦٬٧٥٥