الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦الباب السابع عشر في الإجماع من كتاب العدل والإنصاف
في الإجماع من كتاب العدل والإنصاف: واعلم أن الله تعالى قد رَضي بعقول هذه الأمة عُقولا، ففوض إليهم جُلَّ دينه تفويضًا، وجعل فيه النجاةَ إجماعًا واختلافًا، فالاجتماعُ عصمةٌ، والاختلافُ راحةٌ.
ومنه: اعلم أن الإجماعَ في لغة العرب على وجهين؛ تقول أجمعتُ على الشيء إذا عزمتُ عليه، تقول منه أجمعت على السفر وعلى الحج وعلى الجهاد إذا عزمت عليها.
والإجماع الآخر: مثل الاتفاق. وقد نطق بهما القرآن جميعا؛ قال الله - عز وجل - حكايةً عن العبد الصالح أبينا نوح - عليه السلام -، قال: /118 م/ ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾ [يونس:71] فإجماعهم أمرهم عزما عليه وشركاؤهم اتفاقا منهم، وهذا الثاني هو المراد بإجماع الأمة عند الفقهاء؛ وسواء كان إجماعهم على القول به أو الفعل له أو الترك.
ولفظةُ الإجماع تجتمع على الحق والباطل، والخطأ والصواب؛ لكن هذه الأمةُ ثبتت من سائر الأمم، وثبت أن إجماعَها كلَّه صوابٌ وحقٌّ بِما سنذكره من الأدلة، إن شاء الله.
وما ملة من الملل ولا أمة من الأمم التي ذكرنا إلا وقد انجمعوا على خطأ وباطل غير هذه، لكن هذه الأمة إذا أطلقت اسم الإجماع إنما يريدون انعقاد الحجة.
ذكر الدلالة على جواز الإجماع من جهة السمع، وصحة وقوعه من الكتاب