قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

والسنة؛ وقال الله - عز وجل -: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:115]؛ فلما توعد الله تعالى العذاب لِمن خالف سبيل المؤمنين، واتبع غير سبيلهم، دلَّ على وجوب اتباع سبيل المؤمنين دون الندب ودون الإباحة، وهذه الآية تدلُّ على أن اختلافهم رحمة وأنَّ من اتبع سبيل بعض المؤمنين واسعٌ له؛ وهي على سوغ الاختلاف أدلُّ منها على الإجماع.

فإذا كان هذا هكذا فالإجماع أولى؛ لأن من اتبع سبيلَ بعض المؤمنين 118 س خارج من الوعيد، وخارج أيضا من اتباع سبيل غير المؤمنين. وعارض بعضهم وقال: إنما أمروا باتباع سبيل المؤمنين في الإيمان خصوصا لأنه قَصَر اتباعَهم على اسمهم، فبخٍ بخٍ(1) فهذا كله عندنا إيمان وإسلام ودين.

شعرا:

خُذَا بَطْنَ هَرْشَا أو قَفاهَا فإنَّهُ … كلاَ جانِبَي هَرْشَا لهُنَّ طَرِيقُ

ومن توقف وقف، ومضينا نحن على ما هدانا الله له. ومن قصر على اتباعهم في البعض دون البعض عكس عليه الآخر، فلما جعله في الإيمان دون سائر الطاعات انتصارا لمن فرق. وأما نحن فإن ذلك كله عندنا هو الإيمان والإسلام والدين. وكل إيمان إسلام، وكل إسلام إيمان، وكلاهما دين وطاعة.

ولو أردنا أن نزيد أهل التوقف شكوكا لقلنا ولحملنا اتباع سبيل المؤمنين على طرقهم إلى دورهم وسبلهم في مسافراتهم، وإلى مأكلهم ومشربهم وملبسهم وغير ذلك من طرائقهم، فقلنا لهم هناك عُمُوا ظلاما، بدلا من عموا صباحا، كما

(1) في الأصل: فيحتج. وما أثبتناه من العدل والإنصاف، لأبي يعقوب الوارجلاني.