قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٢

الاستدلال تبقى الإدراك والرؤية فانقلب هذا الدليل على ثبوت الإدراك والرؤية؛ فلا بد أن يشمل هذا كلاما(1) وجب سلبه وثبت نفيه عن الله مما لا يجوز أن يوصف به فيكون السلب دليل الإيجاب في كل شيء فيكون قولك: "لا إله إلا الله" إثباتا للشريك مع الله تعالى ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:3،4] إثباتًا للصاحبة والولد والوالد والأكفاء والأنداد له (عما يقول المبطلون علوا كبيرا. وهذا أوضح من أن يعتنى برده، ويحتج على فساده.

وقوله: فإن قلت معناه الرؤية على وجه الإحاطة بالجوانب والحدود فدلالة الآية على جواز الرؤية وتحققها أظهر، لأن المعنى إنه مع كونه مرئيا لا يدرك بالأبصار لتعاليه عن التناهي والاتصاف بالحدود والجوانب. انتهى.

ومن العجب كيف هذا ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ:52] فإذا كانت الرؤية على وجه الإحاطة بالجوانب والحدود على تقدير قوله، وهي منفية عن الله تعالى فكيف تكون هي دليلا لجواز الرؤية كما زعم، ولكن قد ثبت منه الاستدلال بالسلب على الإيجاب، وما هذه إلا واحدة من ذلك الباب، وبطلانه أوضح من أن نرجع ثانية في الخطاب، وكيف لا يأنف من تأثير هذا من كان من أولي الألباب، وإن هذا لشيء عجاب.

وأما قوله: وأيضا الله تعالى موجود وكل موجود يصح أن يرى. انتهى.

فإن كبراء المتقدمين كاذبه بلا خلاف، وقد صرح بذلك أهل مذهبه كالإمام حجة الإسلام الغزالي وغيره. بل ليس المرئيات في الجملة إلا نوع من أجناس

(1) هذا في الأصل. مكتوب في الهامش: كلما لعله: "كلاما" ناسخ.

٢٬٢٦١ / ٣٦٬٧٥٥