قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٣

كثيرة، وإلا فلينظر بعينه إلى هذه الرياح والأرواح والأصوات والهواء المفتوق به بين السماء والأرض إلى غير ذلك مما يطول ذكره، ويفوت حصره؛ أليس هي من الموجودات التي لا تمكن رؤيتها بالجملة؛ فالأشياء كلها في هذا على أربعة أقسام:

أحدها: ما يَرى /170/ بفتح الياء ولا يُرى بضمه، وهو نهاية الشرف، وغاية الكمال لاتصافه بالقدرة على رؤية ماسواه، وتعاظمه عن إدراك غيره إياه، وليس شيئا كذلك إلا الله وحده (فهو المنفرد بمطلق الكمال والمتوحد بصفات العز والجلال، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11].

وثانيها: قسم يرى بضم الياء وفتحها، وهو أشرف ما بعده من الأقسام وهو الحيوانات من الملائكة والجِنَّة والناس والطير وسائر الدواب من الأنعام والبهائم والسباع وأكثر الحشرات.

وثالثها: يُرى ولا يَرى بضم الياء الأولى وفتح الثانية، كالأجساد الكثيفة من الأرض والجبال والمعادن والنبات وما يشاكلها في ذلك من الجواهر والأعراض مطلقا.

ورابعها: لا يرى ولا يرى مما يدرك بالحواس كالشم والذوق والصوت المدرك بالسمع أو مما لا يدرك بها كالإيمان والكفر والعقل والعلم و الغضب والحلم وغيرها من الصفات والأخلاق التي كلّف الشرع بها، وأثاب وعاقب عليها، ولو لم يكن في الوجود من هذا إلا كتاب الله وحده لكفى به وجودا، وناهيك به شهودا، فاتل عليه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:1] وقل له أرني صورته وأنت العاقل الحليم، أم تنكر وجوده وتفكر إذا أنت مستقيم، بل الحق أن بعض الموجود مرئي، وهذا لا ينتج شيء؛ لأنك إن قلت أن الله تعالى موجود وبعض الموجود مرئي لم يكن إلا مثل قولك: كل إنسان حيوان وبعض الحيوان ماهد.

٢٬٢٦٢ / ٣٦٬٧٥٥