الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ١٣٤قلت: لم؟ قال: لأن(1) الأصل وقع على غير أصل معلوم، (وفي خ: غير مكان معلوم).
قال أبو الحواري: وقد قال بعض الفقهاء: إن لم يشترط المكان الذي يوفّيه فيه؛ فالسلم جائز إذا كان له أجل معلوم، ويكون القضاء في بلد الذي عليه السلف، إلا أن يصطلحا على موضع.
ومن الكتاب: قلت: فلم لا يجعله في المكان الذي أسلمه فيه؟ قال: إن كان أسلمه إليه في سفينة في البحر، أو في جزيرة من الجزائر، ينبغي له أن يوفّيه فيها، (وفي خ: أن يوفّيه)، ثم إذا اشترط مكانا فسد.
قلت: فإن لم يشترط ضربا معلوما، لم أفسدته؟ قال: لأن ما بين الجيّد والرّديء والوسط متفاوت، فأيّ هذا يعطيه؟
ومن غيره: قال أبو سعيد: معي أنه قد قيل: إذا لم يشترط المسلف القبض من موضع معروف؛ إن هذا منتقض. ومعي أنه قد قيل: ثابت، ويكون القبض في بلد المسلف. وقيل: إنه يكون ثابتا، ويكون القبض في بلد المتسلف. وقيل: يكون حيث وقع السلف. ولعل أكثر ما يذهب إليه على معنى ما عرفنا من ثبت السلف أن يجعل القبض في بلد المتسلف؛ لأن ذلك هو المتعارف، وإن اتفقا أن يكون القبض في بلد من البلدان إذا لم يكونوا(2) شرطا في قبضه؛ /70/ لم يَبِن لي في ذلك فساد، إلا أن يكون فيه جر منفعة للمسلف، فيصير إليه أكثر