الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ١٣٦حال، إلا أن يكون الأرض التي يشترط من طعامها لا ينفذ طعامها من أيدي الناس، ولا يمكن ذلك في التعارف. وإن كانت على غير هذه الصفة؛ بطل السلف. ومعي أنه قد قيل: يثبت السلف، ويعطيه من طعام تلك الأرض ما بقي وأدرك ما يدعيه، وعليه أن يوفّيه منه، فإذا أتت حالة لا يدرك ذلك الطعام؛ بطل السلف، وكان له رأس ماله. ومعي أنه يخرج أنه ولو أعدم طعام تلك الأرض أنه لا ينتقض السلف، ويوفّيه طعاما من غيرها؛ لأن الطعام معروف.
ومن الكتاب: قلت: فإن اشترط هذا كله، غير أنه قال: أعطني من أيّ طعام شئت غير طعام شورا، /71/ هل يفسد هذا السلم؟ قال: نعم، إذا صح استثناء ما ذكرت، ألا ترى أنه قد جعل إليه؟
قلت: لم؟ قال: لأنه قد اشترط أن يعطيه من أيّ طعام شاء.
قلت: أرأيت إن اشترط أن يعطيه من طعام العراق كله، هل يفسد السلم؟ قال: لا؛ لأنه إذا اشترط جيّدا، أو وسطا، أو رديئا؛ فقد اشترط طعاما لا يبقى في أيدي(1) الناس، فسد السلف. وإذا اشترط طعام العراق كله؛ فهذا يعلم أنه يبقى في أيد الناس.
قلت: أرأيت لو اشترط طعاما جيّدا؟ قال: يفسد السلم؛ لأنه لا يدري هذا يكون جيدا أو لا؟
ومن غيره: قال أبو سعيد: قد مضى القول، واستثناؤه عندي من الطعام، إلا طعام موضع؛ فهو عندي أوسع من شرطه بطعام معروف، إذا كان مما لا يبقى في أيدي الناس، وقد مضى القول فيه.
(1) ق: أيد.