قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٦

أو يسمع بأذن وأن له وجها أو غير ذلك من الصفات المنفية عن الله تعالى أو أنه قادر بقدرة أو عالم بعلم، أيصير بأحد هذه المعاني مشركا، ويكون أحكامه أحكام أهل الشرك من انحلال عقدة الزوجية وتحريم المناكحة ونجاسة وغير ذلك. تفضل بتصريح ذلك:

الجواب: قد قيل في الأصول: إنّ هذا وبابه مما تقوم به حجج العقول فلا ينفس في الجهل به لعدم سعة ذلك في مثله بعد قيام الحجة به بتأدية إلى عقله من أيّ وجه كان، ولو من نفس خاطر البال فضلا عن المقال ممن كان مطلقا؛ فإذا قامت حجة العقل لديه فآمن به ثم رده جحودا أو شكّا فبجحده الجملة أو شكه فيها يكون ذلك منه في الإجماع شركا، ولا نعلم في شيء من هذا اختلافا؛ فإن أقر بالجملة إلا أنه شك في شيء من تفسيرها مما هو لاحق بها في وجوب الإتيان به في أصل الإيمان بما لا يسع جهله ولا الشك فيه ولا رده على حال؛ فإنه والحالة هذه لابد فيه من أحد حكمين: إمّا شرك أو كفر نعمة وضلال؛ لأن شكه والجحد له سواء في نقض الميثاق، الذي أخذ عليه بأن يؤمن به على الإطلاق؛ فإن كان شكه أو رده بالجهالة في نوع ما لا يقبل التأويل على شيء فهو من مذاهب أهل الضلالة، كالشك في قدرة الله تعالى على كل شيء؛ فحكمه الشرك في قول أهل الحق والعدل كما صرّح به في هذه المسألة في الأثر، وإنه لمن الصحيح في النظر؛ لأنه إذا لم يشرك بالشك في القدرة فمثله الشك في نفس الربوبية أولى لوجه الوحدانية، وكذا لو شك في كونه حيا عليما خبيرا بصيرا، أو شك في أنه هل من خالق غيره أو مصّور، أو توهم في صفاته ما لا يجوز إلا نفيه عنه وتنزيهه منه؛ كالقول بأنه والد أو مولود وأنه محدث أو فان أو ميت أو مفقود أو عاجز أو فقير أو جاهل أو ضرير أو له شريك أو نظير أو وزير أو

٢٬٢٦٤ / ٣٦٬٧٥٥