الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ١٧٣أو وجده؛ بعض شدد في ذلك، وقال: لا يجوز له إلا أخذ جنس حقه. وبعض أجاز له أخذ دون حقه. وبعض أجاز(1) له أن يأخذ أفضل من حقه، ويرد فضل القيمة، واختلاف المسلمين رحمة، والأخذ بقولهم جائز، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: فيمن عليه شيء من سلف القطن، واشترى من عند من له السلف قطنا، وأراد أن يوفّيه إياه؛ فلا يأخذه إلا بوزن ثان. وإذا كان لرجل بهار قطن سلفا، وقال: هذه من حلتين فيهما بهار قطن، قد وزنته لك من قبل السلف، فصدقه ورضي به؛ فلا يجوز قبض السلف إلا بوزن، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفي من له مائة منّ قطن سلفا على رجل، ثم جاء الذي عليه السلف، وقال: هذه مائة منّ في هذا الوعاء، أيجوز له أن يصدقه، ويقضيه بلا وزن عند القبض أم لا؟ قال: لا يعجبني السلف إلا بوزن عند القبض.
قلت له: أرأيت وإن وزناه وقبضه المتسلف، ثم قال المسلف: أريد أن تبايعني هذا /95/ القطن بنسيئة إن أردت، قال: أبايعك، واتفقا على الثمن، أيحتاج أن يوزن ثانية أم لا؟ قال: إن تبايعا في مجلسهما ذلك؛ فذلك جائز.
قلت له: أرأيت وإن كان هذا الرجل عليه شيء من القطن لهذا الرجل سلفا أيضا، وأراد أن يدفع هذا القطن، وهما في مجلسهما، ولم يكن بينهما شرط، أيجوز ذلك أم لا، وهل يحتاج أن يوزن ثانية أم لا؟ قال: إن أراد أن يوفّيه هذا القطن؛ فذلك جائز، ولا بد من الوزن؛ لأنه يوجد في الأثر: لا يسلم السلف إلا بوزن.
قلت له: وكذلك الحبّ؟ قال: نعم.
(1) ق: جاز.